الملا فتح الله الكاشاني

329

زبدة التفاسير

يلعبون الشطرنج ، فقال : ما هذه التماثيل الَّتي أنتم لها عاكفون ؟ لقد عصيتم اللَّه ورسوله » . ولمّا كان الاستفهام مستلزما لسؤاله إيّاهم عمّا اقتضى عبادتها وحملهم عليها * ( قالُوا ) * في جواب إبراهيم حين لم يجدوا حجّة في عبادتها : * ( وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ ) * فقلَّدناهم . * ( قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) * أراد أنّ المقلَّدين والمقلَّدين جميعا منخرطون في سلك ضلال لا يخفى على من به أدنى مسكة ، لعدم استناد الفريقين إلى دليل ، بل إلى هوى متّبع ، وشيطان مطاع . والتقليد إن جاز فإنّما يجوز لمن علم في الجملة أنّه على حقّ ، كتقليد المقلَّد المجتهد في فروع الإسلام لا في أصوله . وما أعظم كيد الشيطان للمقلَّدين حين استدرجهم إلى أن قلَّدوا آباءهم في عبادة التماثيل ، وعفّروا لها جباههم ، وهم معتقدون أنّهم على شيء ، وجادّون في نصرة مذهبهم ، ومجادلون لأهل الحقّ عن باطلهم . وكفى أهل التقليد عارا وسبّة « 1 » أن عبدة الأصنام منهم . و « أنتم » من التأكيد الَّذي لا يصحّ الكلام مع الإخلال به ، لأنّ العطف على ضمير مستتر هو في حكم بعض الفعل ممتنع . ونحوه : * ( اسْكُنْ أَنْتَ وزَوْجُكَ الْجَنَّةَ ) * « 2 » . قالُوا أَجِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ ( 55 ) قالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ والأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وأَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 56 ) وتَاللَّه لأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ ( 57 ) فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْه يَرْجِعُونَ ( 58 )

--> ( 1 ) السبّة : العار ، ومن يكثر الناس سبّه . ( 2 ) البقرة : 35 .